المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

204

أعلام الهداية

الأسلوب الثاني : ومن أساليبه باتّجاه سياسة التضييق التي فرضها على الإمام ( عليه السّلام ) محاولة تسليط الضوء على بعض الشخصيّات ليجعل منها بدائل علميّة تغطّي على الإمام وتؤيّد سياسته وتساهم من جانب آخر في تضعيف القدسية والانجذاب الجماهيري نحو الإمام وتؤدّي بالنتيجة إلى شق وحدة التيار الاسلامي الذي يقرّ بزعامة الإمام ( عليه السّلام ) وأعلميته وايجاد الفرقة والاختلاف . وقد نجح المنصور بهذه الخطوة فكسب البعض من طلّاب الإمام ( عليه السّلام ) حين أحاطهم بهالة من الاحترام والتقدير وخلق منهم وجودا قبال مذهب الإمام ونهجه الاسلامي الأصيل . ذكر أبو القاسم البغّار في مسند أبي حنيفة فقال : قال الحسن بن زياد سمعت أبا حنيفة وقد سئل : من أفقه من رأيت ؟ قال جعفر بن محمد ، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ ، فقال يا أبا حنيفة ! ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيّء له من مسائلك الشداد . فهيّأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إليّ أبي جعفر وهو بالحيرة فأتيته . فدخلت عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخل لأبي جعفر ، فسلّمت عليه ، فأومى إليّ فجلست ، ثم التفت إليه ، فقال : يا أبا عبد اللّه : هذا أبو حنيفة ، قال : نعم أعرفه . ثم التفت إليّ فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) من مسائلك . فجعلت ألقي عليه فيجيبني ، فيقول : « أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة